الشيخ عزيز الله عطاردي
75
مسند الإمام الكاظم ( ع )
فقال له الرشيد : يا ابن عم أنا أعطيك من المال ما تزوج الذكران والنسوان وتقضي الدين وتعمر الضياع ، فقال له : وصلتك رحم يا ابن عم وشكر اللّه لك هذه النية الجميلة والرحم ماسة والقرابة واشجة والنسب واحد والعباس عم النبي صلّى اللّه عليه وآله وصنو أبيه وعم علي بن أبي طالب عليه السلام وصنو أبيه ، وما أبعدك اللّه من أن تفعل ذلك وقد بسط يدك وأكرم عنصرك وأعلى محتدك فقال : أفعل ذلك يا أبا الحسن وكرامة . فقال : يا أمير المؤمنين ان اللّه عز وجل قد فرض علي ولاة عهده ان ينعشوا فقراء الأمة ويقضوا عن الغارمين ويؤدوا عن المثقل ويكسوا العاري ويحسنوا إلى العاني فأنت أولى من يفعل ذلك ، فقال : أفعل يا أبا الحسن ، ثم قام ، فقام الرشيد لقيامه وقبل عينيه ووجهه ثم أقبل على وعلى الأمين والمؤتمن ، فقال : يا عبد اللّه ويا محمد ويا إبراهيم امشوا بين يدي عمكم وسيدكم خذوا بركابه وسووا عليه ثيابه وشيعوه إلى منزله . فاقبل علي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام سرا بيني وبينه فبشرني بالخلافة ، فقال لي : إذا ملكت هذا الامر فأحسن إلى ولدي ، ثم انصرفنا وكنت أجري ولد أبي عليه ، فلما خلا المجلس قلت : يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي قد أعظمته وأجللته وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته وأقعدته في صدر المجلس وجلست دونه ثم أمرتنا بأخذ الركاب له ؟ ! قال : هذا امام الناس وحجة اللّه على خلقه وخليفته على عباده ، فقلت : يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلها لك وفيك ؟ فقال : انا امام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر وموسى بن جعفر امام حق ، واللّه يا بني انه لا حق بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مني ومن الخلق جميعا ، وو اللّه لو نازعتني هذا الامر لاخذت الذي فيه عيناك فان الملك عقيم ، فلما أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصرة سوداء فيها مائتا دينار ، ثم أقبل علي الفضل بن الربيع ، فقال له : اذهب بهذه إلى موسى بن جعفر وقل له : يقول لك أمير المؤمنين : نحن في ضيقة وسيأتيك برنا بعد الوقت . فقمت في صدره فقلت : يا أمير المؤمنين تعطي أبناء المهاجرين والأنصار وساير قريش وبني هاشم ومن لا تعرف حسبه ونسبه خمسة آلاف دينار إلى ما دونها ، وتعطي موسى بن